تقرير بحث السيد السيستاني

54

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

الأول : إن الاعراب لما كانوا ينزلون إلى الماء والكلأ كانت طائفة منهم تأتي إلى الماء لحاجتها ، وطائفة تأتي إلى الكلأ لحاجتها فإذا منعت الطائفة الأولى من الماء امتنعت الطائفة الأخرى من الكلأ ، فكان ذلك منعا لهم عن الكلأ أيضا . وهذا الاحتمال ذكره في الوافي ( 1 ) وهو بعيد أولا لان الحاجة إلى الماء والكلأ مشتركة بين الجميع فلا وجه لفرض كونهم على طائفتين ، طائفة تحتاج إلى الماء وطائفة تحتاج إلى الكلأ . وثانيا إن ظاهره أن مصب النهي هو المنع من الماء بلحاظ أن من عواقبه غالبا ترك الكلاء مع أن ظاهر الحديث الارتباط بين الجملتين في تعلق النهي . الثاني : إن المراد أن أصحاب الماء لو منعوا فضل مائهم منعهم الله من الكلأ ذكره في الوافي أيضا ( 2 ) ، وهو بعيد كسابقه لان ظاهر السياق اتحاد فاعل ( يمنع ) في الجملتين - أي إن مانع الماء هو مانع الكلأ - ، وبما إن ظاهر الجملة الأولى إن مانع الماء هم أصحابه فلا يناسب أن يكون مانع الكلأ هو الله تعالى . الثالث : إن المراد إنه لا يمنع قوم فضل مائهم عن الرعاة ، لأنه مستلزم لمنعهم عن الكلأ المباح أيضا ، فإن الرعاة إذا منعوا من الماء في أرض لم يأتوها للكلأ فقط ، لحاجتهم إلى الماء والكلأ في وقت واحد ولا يسعهم التفكيك بينهما ، وهذا الوجه ذكره ابن حجر ( 3 ) قائلا ( والمعنى أن يكون حول البئر كلا ليس عنده ماء غيره ، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر ، لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي ، فيستلزم

--> ( 1 ) الوافي المجلد 3 جزء 10 / 136 . ( 2 ) الوافي المجلد 3 جزء 10 / 136 . ( 3 ) فتح الباري 5 / 24 - 25 .